السيد كمال الحيدري

198

شرح كتاب المنطق

والكذب . وكذلك قوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتَا قضية شرطية ، ولا تخلو إمّا أن تكون صادقة أو كاذبة . فلو كان قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلّا اللهُ قضية صادقة لكان قولنا : « لا تفسد » قضية صادقة ، ولو كان قوله : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلّا اللهُ قضية كاذبة لما صحّ قوله لفسدتا ، بل يصحّ عدم الفساد فيكون الجواب : لصلحتا . إذن اتّصفت القضية الشرطية بالصدق والكذب ، ولكنّ مطابقها ليس هو الواقع الخارجي كي يقال باستحالة تحقّق المقدّم والتالي في الواقع الخارجي ، بل مطابقها نفس الأمر ، وبيان ما هو مراد من نفس الأمر موكول إلى أبحاث فلسفية « 1 » لتحقيق مُطَابَقِ القضية ( على زنة اسم المفعول لا اسم الفاعل ) لأنّا قلنا : الخبر يحتمل الصدق والكذب ، وبينّا معنى الصدق والكذب وقلنا : معناهما : المطابقة وعدم المطابقة . والمراد من المُطابَق تارة يكون في الواقع الخارجي ، كما في قولنا : زيد جالس ، وأخرى يستحيل أن يكون المطابق متحقّقاً في الواقع الخارجي ، مثل قولنا : اجتماع النقيضين محال ، فإنّه لا يعقل أن يكون مطابق هذه القضية في الواقع الخارجي ، لأنّ الواقع الخارجي يستحيل أن يجتمع فيه النقيضان . وفي الحقيقة : إنّ معرفة مطابق القضية وأنّه الواقع الخارجي أو في عالم الذهن ، من المشكلات الأساسية في الفلسفة الإسلامية ، وهو ما يعبّرون عنه بنفس الأمر ، وعبّر عنه بعض المحقّقين كالسيد الشهيد ( رحمه الله ) بلوح الواقع ، وهناك تعبيرات متعدّدة ومشكلة ومعقّدة أيضاً في الفلسفة الإسلامية ، وقد تعرّضنا لبيان جميع ذلك بنحو مناسب وأكثر تفصيلًا في بداية الحكمة ، وفي نهاية الحكمة .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث .